حسن بن عبد الله السيرافي
228
شرح كتاب سيبويه
يلاعبهم وودّوا لو سقوه * من الذّيقان مترعة ملايا فأبعده الإله ولا يؤبّى * ولا يشفى من المرض الشّفايا " 1 " فقال أبو العباس : هذه أبيات لو أنشدت على الصواب لم تنكسر ، فلا وجه لإجازتها . قال أبو سعيد : وقد ذكرها المازنيّ ولم يطعن في روايتها ، وقال : جعلوا ألف الإطلاق بمنزلة هاء التأنيث ، وأنت تقول في هاء التأنيث : " عظاية " و " شكاية " و " نهاية " . قال أبو سعيد : عندي في جوازها وجه آخر ، وهو أنه لما أدخل ألف الإطلاق وقعت الهمزة بين ألفين ، والهمزة تشبه الألف ، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات ، فاستثقل ذلك ، فقلب من الهمزة ياء ، كما فعلوا ذلك " بخطايا " و " مطايا " وقد كان : " خطاأا " " مطاأا " قبل أن تقلب ياء . ووجه آخر ، وهو أن الكسائي حكى أن بعض العرب يقلب من الهمزة ياء في التثنية ، وبعضهم يقلبها واوا ، وبعضهم يدعها همزة على حالها ؛ كقولهم في تثنية " رداء " : " رداءان " و " ردايان " و " رداوان " ، فشبه الشاعر ألف الإطلاق بألف التثنية . ومن ذلك بدل أسماء الأعلام ، وهو يجيء في الشعر على ثلاثة أوجه : وجه جائز في الشعر والكلام ، ووجه جائز في الشعر دون الكلام ، ووجه لا يجوز في الشعر ولا في الكلام . فأما ما يجوز في الشعر والكلام ، فنحو تصغير الاسم العلم الذي يعرف بغير التصغير ؛ كقولهم في " عبد اللّه " : " عبيد اللّه " ، وفي " زيد " : " زبيد " . وهذا جائز في الشعر والكلام . قال الراعي : ولا أتيت نجيدة بن عويمر * أبغي الهدى فيزيدني تضليلا " 2 " أراد : " نجيدة بن عامر الخارجي " . وقد ينشد هذا البيت على التكبير : " ولا أتيت نجدة بن عامر " وهو مزاحف جائز .
--> ( 1 ) اللسان ( حما ) . ( 2 ) البيت في ديوانه 136 ، واللسان ( ضلل ) .